القصة كاملة كما كتبتها عائلة قصي
إلى أهلنا في منبج، وإلى العشائر الكريمة في مدينة منبج خاصةً.
نكتب إليكم بقلوبٍ أثقلها الحزن على طفلنا قصي محمد المشهد، ابن 6 سنوات، الذي توفاه الله إثر حادث سير على مفرق الكرسان، يوم الثلاثاء 15/9، الساعة الخامسة عصرًا.
نحن مؤمنون بقضاء الله وقدره، وراضون بحكمه، ونسأله أن يربط على قلوبنا ويمنحنا الصبر على فراق طفلنا.
صدمت سيارة من نوع مرسيدس قصي أثناء عبوره الطريق. نزل السائق، ورأى طفلنا مصابًا، ثم غادر دون إسعافه. كان برفقته رجل آخر وامرأة، ولم يبادر أيٌّ منهم إلى مساعدته.
تركوا طفلًا في السادسة ينزف على الطريق، وتابعوا طريقهم وكأن شيئًا لم يحدث.
تُرك قصي يعاني نزيفًا داخليًا وكسرًا في ساقه، حتى جاء رجل شاهد الحادث من بعيد وبادر إلى إسعافه.
هذا ما يمزّق قلوبنا فوق وجع فقده: أنهم رأوه، وعرفوا أنه مصاب، ثم تركوه. كان بحاجةٍ إلى يدٍ تمتد إليه، إلى من يبقى بجانبه ويحاول إنقاذه. كيف يرى إنسان طفلًا بهذه الحال ثم يمضي؟ وكيف يغادر ثلاثة أشخاص دون أن تدفعهم إنسانيتهم إلى محاولة إسعافه؟
ولم يبادر هؤلاء الأشخاص حينها إلى تسليم أنفسهم للجهات المعنية، بل تواروا عن الأنظار. أما ما استجد بعد ذلك، فلا نملك معلومات مؤكدة عنه.
نطالب الجهات المختصة بكشف ملابسات الحادث، ومحاسبة السائق ومن معه على أفعالهم، وتحديد مسؤولية كلٍّ منهم، وإنزال أشد العقوبات التي يجيزها القانون بحق كل من تثبت مسؤوليته. لا نطلب إلا الجزاء العادل.
يا أهلنا، قصي ليس ابننا وحدنا؛ قصي ابن منبج، ابن مدينتنا جميعًا. ووجع فقده يلامس قلب كل أبٍ وأمّ؛ كل من يعرف معنى أن يملأ طفلٌ البيت بصوته، ثم يغيب، وتبقى تفاصيله في كل زاوية.
ست سنواتٍ فقط… كان يستحق أن يكبر بين أهله، وكان يستحق أن يجد من يحاول إنقاذه حين سقط.
نحتاج وقفتكم وتضامنكم. احملوا معنا صوت المطالبة بحق قصي، واجعلوا قضيته قضية مدينته وأهلها، حتى يأخذ العدل مجراه ويُحاسَب كل من تثبت مسؤوليته عن هذه الفاجعة.
رحم الله قصي. سيبقى غيابه وجعًا في قلوبنا، وسيبقى حقه أمانةً نطالب بها.



